مناع القطان
65
مباحث في علوم القرآن
- 5 - معرفة أول ما نزل وآخر ما نزل التعبير عن تلقي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم للقرآن بنزوله عليه يشعر بقوة يلمسها المرء في تصور كل هبوط من أعلى . ذلك لعلو منزلة القرآن وعظمة تعاليمه التي حولت مجرى حياة البشرية وأحدثت فيها تغيرا ربط السماء بالأرض ، ووصل الدنيا بالآخرة ، ومعرفة تاريخ التشريع الإسلامي في مصدره الأول والأصيل - وهو القرآن - تعطي الدارس صورة عن التدرج في الأحكام ومناسبة كل حكم للحالة التي نزل فيها دون تعارض بين السابق واللاحق ، وقد تناول هذا أول ما نزل من القرآن على الإطلاق وآخر ما نزل على الإطلاق ، كما تناول أول ما نزل وآخر ما نزل في كل تشريع من تعاليم الإسلام ، كالأطعمة ، والأشربة ، والقتال ، ونحو ذلك . وللعلماء في أول ما نزل من القرآن على الإطلاق ، وآخر ما نزل كذلك أقوال ، نجملها ونرجح بينها فيما يأتي : أول ما نزل : 1 - أصح الأقوال أن أول ما نزل هو قوله تعالى : ( اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ ، خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ عَلَقٍ ، اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ ، الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ ،